السيد جعفر مرتضى العاملي
121
تفسير سورة هل أتى
وبعد ما تقدم نقول : إن من يكون عارفاً بالحق ، لكنه يتعامى عنه ، ويجحده ، ويصر على الباطل ، وهو القسم الأول ، فلا ريب في أنه غير معذور ، بل هو من الهالكين . . وهذا هو ما يحكم به العقل ، ويقتضيه الحق والعدل . ولو فرض أنه قد فعل ذرة من خير ، فلا بد أن يكافئه الله عليها في الدنيا ، وما له في الآخرة من خلاق . وإن كان جاهلاً بالحق ، وقد رضي بجهله ، ولا يرضى بالنظر في الأمور رغم الطلب إليه ، والإصرار عليه ، كما هو الحال في الصنف الثاني ، فإن كان هذا الشخص في دائرة الكفر والشرك ، فلا مجال للبحث في أمر نجاته . . وأما إن كان في دائرة الإسلام ، ولكنه لا يعتقد بولاية الإمام علي عليه السلام من دون أن يصل إلى درجة الجحود ، فلا بد أن ينظر في عمل هذا الشخص ، فإن كان فاسداً ، لا يرضى الله تعالى به ، ولا يقره عليه الشرع ، بل هو عبارة عن جرائم وموبقات ، فهو كسابقه . . وإن كان ذنب سابقه أعظم بسبب جحوده وطغيانه . . وأما إن كان عمله موافقاً للشرع الذي يدين الله به ، فيمكن أن يتداركه الله سبحانه برحمته ، لأجل شفاعة ولدٍ صحيح الإيمان ، أو لأي سبب آخر . بحيث تفيده هذه الشفاعة في إفساح المجال له لتصحيح تلك الأعمال بعرض ولاية الإمام علي عليه السلام كما سيأتي في القسم التالي . . وأما من يكون غافلاً ، أو عاجزاً عن الوصول إلى الحق ، أو مخدوعاً ، واقعاً تحت تأثير شبهة فيه ، غير أن كل همه وسعيه هو الحصول على رضا الله والوصول إليه . . فإن حكم هذا القسم يعلم بملاحظة القاعدة التي